الأربعاء، 11 فبراير 2015

قصة (ريان يا فجل) للقاص د. أحمد الباسوسي، تعليق: خالد جوده


قصة (ريان يا فجل) للقاص د. احمد الباسوسي
كان موعدنا بعد العصاري ... على ضفة النهر ... لنستأنس بالمحبين ... ونشهد الشمس وهي تنزف قبل أن تموت في الأفق ... وكان غاضبا جدا ومنفعلا جدا ... صرخات مبحوحة تقاطرت من فمه الضيق ... خفف من وطأتها انشغاله بتنظيف زجاج نظارته السميك. قال "هذا الشخص ... لو قال ريان يا فجل ... لخرجت المقالات تزف للعالم عن ذلك الفتح الإبداعي الخطير الذي يضاف لإبداعاته المتلالآة". لم يكن بمقدوري أن اعلق ... فقد لمحت جوهرتي عينيه الضيقتين وقد احتقنتا بالدمع قبل أن يواريهم بزجاج نظارته السميك ...ماتت الشمس، ومات النهار ... ووقفنا ننظر للمحبين المتشابكين اثنين اثنين  ...وصديقي الشاعر غابت عينيه في ماء النهر ... وقوارب الصيادين ... سمعته يتمتم ... ويتمتم ... ثم غادرني على عجالة ليلحق بالحافلة المتجهة للقلعة... وقد اقتربت من المحطة ... أدركت حينها إنني ربما استمع لقصيدة جديدة في الغد  ...وأدركت أيضا إنها لن تكون ريان يا فجل... وأدركت كذلك أن لا أحد سوف يهتم. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق: خالد جوده
عنوان القصة مقولة شعبية شائعة عندما يصيح بائع الخضراوات علي سلعته البسيطه (الفجل)، المفارقة بين الاهتمام بخروج المقالات تزف الإبداع، والتنكر للإبداع الحقيقي، فالوضع في التقييم الأدبي معكوساً، وتبقي دوال أخري في النص منها زجاج النظارة السميك من إجهاء البحث والدرس والصقل، ومنها خط درامي يتوازي مع الإدانة للحياة الثقافية برمتها او النقد بصفة خاصة، يتمثل هذا الخط في صورة مشهدية للشمس النازفة المقبورة علي مشارف الأفق، كما قدمت القصة دوال رائعة حول منابع الإبداع الأصيل، فالمبدع الحقيقي من الشعب (القلعة)، يقتني عيناً طوافه لاقطة فهي عيون تتندي بالإنفعال العاطفي النبيل (جوهرتي عينيه الضيقتين وقد احتقنتا بالدمع)، وهو يتفاعل من البسطاء والنهر والمحبين (اثنين اثنين)، يحيا حياتهم (يرتقي الحافلة)، ويعبر عنهم بــ(قصيدة جديدة في الغد  ...وأدركت أيضا إنها لن تكون ريان يا فجل)، رغم آلام اغترابه الحادة (... وكان غاضبا جدا ومنفعلا جدا ... صرخات مبحوحة تقاطرت من فمه الضيق).

هناك 3 تعليقات:

  1. الشكر والتقدير والامتنان للكاتب الرصين المبدع الاستاذ خالد جوده مع تحياتي .... احمد الباسوسي

    ردحذف
  2. بل الشكر والتقدير لكم أديبنا العزيز

    ردحذف
  3. لا أعرف هل أعلق على القصة أم على النقد اليوم اكتشف ان أخي وصديقي ناقدا رائعا وأتمنى له التوفيق الدائم
    وأحب أن أنوه أن أخي الحبيب خالد جودة باحث رائع ايضا وله الكثير من البحاث وكذلك القصة القصيرة
    مبروك د. أحمد الباسوسي - مبروك خالد جودة فأنتما قمتان في عالم الأدب

    ردحذف