قصيدة: ماذا لو عاد صلاح الدين ؟
شعر : وحيد حامد الدهشان
نـاديته قـم لـنا نـحتاجك الآنـا
فـفي غـيابك فـاض النهر أحزانا
ربـوعنا أجـدبت و أقـفر برعمنا
و فـي ربـانا تـنامى الشوك ألوانا
مـرراة الـذل مـلت مـن بلادتنا
وهـل يـحس بطعم الذل من هانا؟
عـاف الـحياء و جـوهاً لا تفارقنا
هـي الـعقاب عـلي شتى خطيانا
أثـواب عـزتنا فـي الوحل نغسلها
يـزداد مـن عجزنا المخذول خذلان
نـاديته قـم لـنا نـحتاجك الآنـا
نـحتاج خـالد و الـقعقاع فـرسانا
فـقال:هب أنـني لـبيت صائحكم
وجـئت أقـطع تـاريخا و أزمـانا
وقـمت مـن مرقدي حتى أعاونكم
لـكي نـعيد مـن الأمـجاد ما كانا
هـل تـقبلون مـجيئي فـي بلادكم
و هـل أعـود كـما كنت سلطانا؟!
أجـهز الـجند بـدءاً مـن عقيدتهم
وأشـحذ الـعزم إخـلاصا وإيـمانا
أٌثـير فـي الـناس طـاقات معطلة
وأنـصب الـعدل بين الناس ميزانا
حـب الـشهادة في الأعماق أغرسه
لـيصبح الـفرد فـي الميدان بركانا
أوســد الأمـر بـالأطهار مـقتديا
و لا أقـيم عـلي الأغـنام ذؤبـانا
أخـتـار حـاشـية بالله مـؤمـنة
فـلست فـرعون كي أحتاج هامانا
وقـال لـي و الآسى يكسو ملامحه
ولا يـطيق لـهول الـخطب كتمانا:
قـل لـي بـربك إن أصبحت بينكم
ذاع عـن عـودتي التلفاز إعلانا؟!
مـن فـي الملوك سيعطيني دويلته
ومـن سـيسعى للم الشمل معوانا؟
وإن أبـو و أمـتطى كـلٌ حـماقته
قـالوا مـلكنا وقـالوا الشعب زكانا
هـل يملك الشعب أن يختار حاكمه
أم أصـبح الأمـر ميراثا وطغيانا؟
ولـو تـمسك بـي مـن بينكم نفر
وجـمعوا فـي سـبيل الله أقـرانا
هل يسمحون بحزب لو علي مضض
إذا اتـخذتم صـلاح الدين عنوانا؟!
وقــال لـي:إنكم بـعتم قـضيتكم
بـسم الـسلام اسـتحال الكل فئرانا
سـيفي سـيؤخذ مـني إن أتيتكمو
أمـا حـصاني فـلن يـرتاد ميدانا
قـد يـشتريه ثـري... ربما دفعوا
إلــي الـسباق لا نـحو أقـصانا
و قـد يـموت اكتئابا في مزارعكم
و الـعجز يـفتك بـالأحرار أحيانا
أمـا أنـا ربـما قـامت صحافتكم
بـحملة تـزدري عـهدي الذي كانا
و ربـما ألـصقوا بـي أي منقصة
و صـرت بعد الذي قد كنت خوانا
فـهل تـريد صلاح الدين يا ولدي
حـتـى يـقدم لـلأعداء قـربانا؟!
كـل الـفوارس فـي التاريخ تعلنها
تـبـا لـدنـياكم دعـنـا بـمثوانا
صلاح الدين
الأيوبي يشجب محاولات دعوته لإنقاذ الواقع،
قصيدة ماذا لو عاد
صلاح الدين؟ للشاعر م. وحيد الدهشان
القصيدة تحمل الإدانة للمعاصرين بأسلوب سردي،
يقوم فيه الرواي المشارك في الأحداث بتوجيه النداء للبطل الكبير صلاح الدين
الأيوبي باعتباره منقذاً للبلاد والعباد، ويجري الحوار بين شخصية اللقاء والرواي
الذاتي العليم، ويحتل الحوار القسم الأكبر من متن القصيدة، حيث هو تقنية مسرحية
تعبر عن مكنون الشخصيات ومواقفها ورؤاها، والمقابلة بارعة بين وصف الواقع بعبارات
شعرية بليغة وصلت قمتها بصورة شعرية مبتكرة (أثـواب عـزتنا فـي الوحل نغسلها) تقوم في نمطها البلاغي بفكرة
التجسيد بإكساب المعنوي صفة محسوسة في حدي الصورة (ثوب/العز)، مع تركيب صورة جزئية
أخري تمثل مفارقة (غسيل / الوحل) علي لسان طرف الحوار الأول صاحب الفضل في
الكشف عن هذه الحادثة وهو الرواي المشارك في الحدث، وشرح طرق علاج هذه الواقع المزري
بطريق غير مباشر من خلال تقديم أسباب ترديه هكذا (طبيعة الشعب سؤال الثورة المصرية
العتيد، دور الإعلام، قسوة الاستبداد، .....) بمفهوم المخالفة، بمعني أنه لو فعلنا
عكس ذلك لتبدلت الأحوال، هي قصيدة معاصرة استعانت بفكرة استدعاء الشخصيات التراثية
المشهورة في الأدب بطريقة جديدة انتهت بلحظة تنوير هائلة في القصيدة عندما أعلن
البطل صلاح الدين الأيوبي ليس عن نفسه فقط بل لفكرة استدعاء الشخصيات الفاعلة في
التاريخ، مستنكراً غاضباً (كـل الـفوارس فـي
التاريخ تعلنها / تـبـا لـدنـياكم دعـنـا بـمثوانا)، كأنه يقدم لنا تناصاً مع
الآية الشريفة (إن الله لا يغير ما بقوم ....)، وتناصاً آخر مع شاعر يعلنها (لئن
فخرت بآباء ذوي حسب / صدقت ولكن بئس من ولدوا)
القصيدة تلك اكدت لي
ان الأدب في ضياء موهبته يقوم علي الذكاء والمفارقة والجديد لإيصال الفكرة.