السبت، 12 ديسمبر 2015

زراعة الجمال في قصيدة (بنموت وبتعيشوا) للشاعر محمد جودة تعليق: خالد جوده

زراعة الجمال في قصيدة (بنموت وبتعيشوا) للشاعر محمد جودة  تعليق: خالد جوده

يتحدث النقد الأدبي عن ما يعرف بالمعجم الشعري للشاعر، وهي المفردات الأكثر شيوعاً في قصائد الشاعر، وقامت رؤية نقدية بتطوير هذه الفكرة بالحديث حول أن هذه المفردات تنثال علي خاطر الشاعر دون قصد منه، وانها تترجم عن معجمه النفسي، وفي قصيدة (بنموت وبتعيشوا) كما في سائر قصائد الشاعر نجد الصورة المركزية النفسية قائمة علي فكرة الزراعة والحصاد، بما يحتاجه هذا من صبر ورعاية واهتمام لنبات الحقيقة (يا جيل بيبدر ألف جيل) = تعليم الشعوب الإنتماء، ولأن الزارع وهو الشهيد في المعجم النفسي للشاعر، يتعاطي مع الطبيعة ويقوم بالحياة في بيئة مشمسة مفتوحة نقية الهواء، نجد الضلع الآخر في المعجم الشعري للشاعر وهو سيادة مفرادات الفلك (السماء / القمر / الشمس / النجوم /.....)، ثم يضفر هذا جميعه بالدمج بين القسمين في عدد من الصور (يا زارعين القمر أشواق)، وفي الصورة الشعرية الساحرة (يا حالبين ضرع القمر ومشربنا النور)، وهو صورة نبيلة من عالم زراعة الأحلام في القصيدة (تزرع الأحلام)، فيها النور (المعادل الموضوعي للحق والرؤية النابهة)، وفيها المذاق الشهي للحياة في نقائها بحضور لون الشراب الأبيض النقي، وهذا جميعه في دفقات متتابعة تنبض بروحها من الصدق الفني والقدرة علي التنويع وتعدد الصور والمواقف ومبادلتها (الوطن سكنكم نن العين في مقابل حطيتم الوطن في عنيكم)، القمر مرة أرض خصبة ومرة أخرى منتجاً لشراب النور الطاهر، وشخصنة الميدان ليتوحد مع الثائر الشهيد (تفتح صدرك علي صدر الميدان)، وهذا مشهد آخر من المعجم النفسي للشاعر والسائد في جميع شعره وهو تعاطف الكون (دون الأموات من الناس وهو يمشون علي الأرض في الظن بانهم أحياء) وفيها العزاء والاستعلاء بقيمة الشهادة، فالقبر يفرح بالشهيد، والتراب يحضن خطواته، والنجوم في العتمة يعرفون الشهداء، والحور تنتظر كي تكون غنيمة وهي فرحة راضية. ما أعذبه من شعر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق