الأحد، 6 ديسمبر 2015

الحزن والإبيجراما في قصائد مجدي عبد الرحيم - تعليق: خالد جوده

الحزن والإبيجراما في قصائد مجدي عبد الرحيم - تعليق: خالد جوده

قصَائِدْ قَصِيرَهْ
شعر: مجدى عبد الرحيم
(1)
بَمْضُغْ حُزْنِى ..
بِشْويشْ
عَلَشَانْ ..
يِجْرِى فِ دَمِّى 
بِسْهُولَه ..
وِسْيُولَهْ
وِالْجَلْطَهْ 
اللِّى بِتتْكَرَرْ يَوْمِيًّا
يِمْكِنْ 
مَاتْجِيشْ
(2)
مَاشِى 
خَايِفْ يِلْمَحْنِى
طَرِيقْ الْحُزْنْ
الْوَاقِفْ عَلَى نَاصِيْه ..
هَمِّى
يِجْرِى بِسُرْعَهْ 
وِيشْطُبْ اسْمِى
مِنْ كَشْف الْمُوتْ
عَلَشَانْ .. 
يِشُوفْنِى يُومَاتِى
وَأَنَا بَتْعَذِبْ
(3)
مِنْ بَابَ الدُّنَيَا .. 
دَخَلْت بَعَيَّطْ
مِشْ بِارَادْتِى
جَايِزْ ..
عَلَى أَيَّامْ 
شُوفْتَهَا بَعْدِينْ
ضَاعِت فِيهَا 
طِيبْتِى ..
وِبَرَاءْتِى
(4)
السِّرْ ..
لَوْ خَرَجْ ..
لِلبَرَاحْ
مُسْتَحِيلْ ..
يِرْجَعْ
طَبْ لِيهْ ..
بٍتْلُومِى صَدَى ..
صُوتِى 
اللِّي ضَايِع فِ الشَّتَاتْ
(5)
الْحَيَاهْ ..
طُوفَانْ
وِالْبَشَرْ أَمْوَاجْ
وِالسَّفِينَهْ لِسَّه 
وَاقْفَهْ عَ الرِّمَالْ
وِالمُحَالْ
نِتْعَلِمْ ..
الدَّرْس ..
الْقَدِيمْ
(6)
سُكُوتِكْ ..
وَقْت الْخَطَرْ .. 
نَجَاه
وِكَلاَمِى ...
وَقْت الْخَطَرْ .. 
حِكْمَه
فَارْجُوكِى ..
مَاتْسَاوْمِنيِشْ ..
وِالْحَبْل مَلْفُوفْ ..
عَلَى رَقَبْتِى
(7)
سَرَقُتُوا مِنِّى الشَّمْسْ ..
فِ عِزّ النّهَارْ
وِسَرَقْتُوا مِنِّى الْقَمَرْ ..
فِ قَلْب اللِّيلْ
وِبتْقُولُوا عَليَّا ..
كَفِيفْ !!!!
....................
تعليق: خالد جودة
جاء عنوان القصيدة يؤكد شكلها الفني، وهي انها نصوص شعرية قصيرة، أو ما ُيعرف بالإبيجراما "الإنجليزية"، وكما قال النفري: كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة، لذلك نجد التماس مع عصير الحياة، وسوق الخلاصات الحكيمة، وبناء القياس العقلي بمنطق شعري ولا أروع، إنها بارقة الشعر في ثياب من التأمل تكشف الحقائق (في داج من الظلم)، وعلي سبيل المثال: المقطع رقم 7: (ِسَرَقُتُوا مِنِّى الشَّمْسْ ../ فِ عِزّ النّهَارْ / وِسَرَقْتُوا مِنِّى الْقَمَرْ / فِ قَلْب اللِّيلْ / وِبتْقُولُوا عَليَّا ..كَفِيفْ !)، لتشير عندي للآية الكريمة: (بل مكر الليل والنهار).
الشكل الفني هنا مشارك في متنها الموضوعي، فالحكمة تعني العبارة القصيرة الملخصة الناجزة، كما تعني أنها ثمينة يسدد ثمن غالي لها وقت الخطر.
رواء القصيدة والمفردة المركزية الساكنة في أوصالها (الحزن)، مع تقديم سر هذا الحزن (فقدان البراءة مقدماً في الحياة)، وخطورته في انسداد شريان المحبة.
كما نجد البناء البارع للصور الشعرية وتضفيرها في مجازات قائمة علي التشابه النفسي، (طريق الحزن / ناصية الهم)، والصورة الجزئية الأولي تم تشخيصها كاملة لتقف علي أعتاب الصورة الجزئية الثانية (ناصية الهم)، ديمومة الصورة في (جلطة الحزن المتكررة)، والمقابلة بين ضدين (أمواج البشر / السفينة الساكنة علي الرمال).
للقصيدة ظل سياسي من أرقي ما يكون فيما يعرف بالاسقاط السياسي برواء رومانسي محبب، ويعبر عن محنة السكوت وظلام الحياة.
كما نشير للتناص الجميل مع عدد من درر وحكمة الأدب العربي: (وحسب المنايا أن تكون أمانيا)، (جلوا صارماً وتلوا باطلاً وقالوا صدقنا قلنا: ...)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق