الأربعاء، 25 فبراير 2015

مجموعة قصص (روح الفراشة) للقاص: طلعت رضوان - تعليق: خالد جوده


لحظات التواصل الإنساني بين اللقاء والعزلة
في مجموعة قصص (روح الفراشة) للقاص: طلعت رضوان
تعليق: خالد جوده
روح الفراشة عنوان مركب من مفردة الفراشة الرقيقة الشفافة، والروح الأثيرية الشفافة أيضاً، وبالطبع مجال التأويل مفتوحاً، لكن أرى أن روح الفراشة الرقيقة هي روح التواصل الإنساني في صحراء الحياة القاسية، وأن إرادة القص في تأويلي تنحو إلي تقديم لحظات اللقاء الإنساني باعتبارها شريحة معبرة تماماً عن أحلام وآلام الإنسان، فلحظات اللقاء في القصص تأتي غير مرتبة أو مقصودة، إنما تأتي ثماراً للوحدة المرة، كما قالت العرافة: (أنت يا إما هربان من نفسك، يا إما بتدور عليها) ص 79، فمعظم شخوص القصص تبحث عن ذاتها وتتحرك تحت وطأة الحرمان والقسوة في دروب لا تقصدها وتسافر (بروح العصفور) بدون وجهه محددة، وتجادل (روح الشجرة) بين الشد والجذب والحنين، إنها لحظات لقاء محكوم عليها بالعزلة أيضاً، فكانت بلا تاريخ سابق أو مستقبل مشهود، مما يضاعف من عمق لحظات التواصل واللقاء هو إسقاط التاريخ الماضي (مثال: فقدان الهوية الشخصية مثل بطلة كوب عناب العجوز، أو توافر أي معلومات عن إمراة البرد والظلام)، وإسقاط التواصل المستقبلي (بإملاء البطل أرقام الهاتف خطأ لامرأة التقاها بدون ترتيب)، إذن هي شريحة مجهرية للحياة مستقلة بذاتها، ومما يضاعف المأساة أن أطراف اللقاء دائماً يمضي كل منها في اتجاه معاكس للآخر، حتي الأحباب منهم مثل العجوزين لظروف لا نعلمها ولم يقدمها الرواي الشاهد من قلب الحدث في (كوب عناب ساخن)، أو لاكتشاف مفارقة روح الشخصية القصصية الخيالية للشخصية الواقعية، أو صدام المادة بالروح كما في قصة المرأة التي تظن نفسها شاعرة، أو علي مستوي تعبيري كاشف في تراكيب ضديه في حديها: (صخب الصمت)، (ضجيج الصمت)، (العتمة المضيئة)، إن لقاء الضدين: (الموت / وثبات العناب في الكوب) كمعادل موضوعي لخلود روعة مشاعر التواصل الإنساني، والحوار مع الكائنات الأخرى والعطف عليها، حتى التعاطف  مع الأشياء (وأعلي كل ركن نجفة أشفقت علي السقف من تحملها) ص 84، أو البحث عن الروح المفقودة في قراءة الوجوه، والإبتسامه التي ترطب القلب، إن القصص بذلك إدانة لافتقاد روح التواصل الإنساني الشفيف، فالـ(العزلة ضببت طريقهما) ص 100، والقصص ذاتها كاسحة للعزلة (ضباب العزلة يكسحه الكلام) ص 100، وتبقي دائما النافذة المضيئة لداخل القصص، في حوار ملخص: (قلت: إن خيالاتنا الشعرية هزمها الواقع، قال: إن خيالاتنا الشعرية كانت لتحسين صورة الواقع) ص 67.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق