الأربعاء، 11 فبراير 2015

نص (ظنون) بقلم: أ.د خالد فهمى، تعليق: خالد جوده



ظنون!
بقلم أ.د خالد فهمي
---
،، فارحم القلب الذي يصبوا إليك
فغدا تملكه بين يديك،،
كان صوت هذه القصيدة البديعة يذوب في سمعه ،
يرده بعنف إلى تلك اللحظات المتكررة القليلة التي تجمعهما،
هناك في الطريق الطويل من جامعته إلى بيته،
نخلة قديمة عجوز منقعرة ،
كانت الرياح عاصفة جدًّا،
وكان ما انكشف من النخلة بلونه المرجاني القديم الذي ضربته عروق من لون حبات البن المحروق - يملأ نفسه حزنا وأسى،
اختلطت بداخله موسيقا باكية حزينة حيرى ،
وكلمات شاعر ذاب قلبه ، 
وانفطر لحبيب يتلاعب بمشاعره،
ومخاوف هيجتها الرياح الغاضبة ،
والنخلة المنقعرة ،
ووداع أوراق الشجر لمساكنها ،
وفراقها للغصن الذي يمدها بمادة حياتها،
انتقل شعور الفقد من هذه المشاهد إلى روحه ،
اهتاجت خواطره، 
تزاحمت الهواجس على قلبه،
ترجاها،
طلب إليها أن ترحم شوقه،
وعدها قلبه ،
طاردته الظنون،
جاءه الصوت خفيضا ،
آه من فرحة أحلامي ، وخوف ظنوني
تبدت أمامه قطعة من جمان ،
عيناها بحر صافٍ ،
أخذته
أبحر فيها ،
ازدادت مخاوفه ، 
تردد، 
ازداد ت سرعة الرياح ، 
زمجر ،
أسند رأسه على قبضة يده اليمنى ،
أسلم نفسه للطريق ،
يودع أشجارا تبكي،
تودع أوراقها،
تنكسر الغصون ،
تتدلى 
تبحث عن أطفالها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق: خالد جوده

استخدم أ.د خالد فهمي في النص وحدات تناص بها مع أغنيات عذبة لها صوت إيقاعي مستقر في وعي المتلقي، وبهذا حقق روعة الاستهلال وأهمية البدايات المشرقة للنص الادبي هو الاستحواذ علي القارئ والقبض عليه بمتعة القص حتي يدخل حديقة المعني، واستعمل تلك التقنية بإنتقاء عبارة شعرية شجية أخرى في منتصف رحلة السرد، فاحدث تصعيد درامي مشوق لدرجة اني سارعت لملاحظة هذا الإيقاع السردي المتوثب لاعرف الخاتمة والتي جاءت موفقة في شأن من التماثل اللغوي (غصون / ظنون) والغصن ذاته طفل للفرع، والحنو من الغصن الابن يبحث عن طفله أيضا وكانها رحلة الأحزان من شجرة تبكي تودع اوراقها إلي غصون تنحني إنحناءة الألم بكسرها تبحث عن فلذة كبدها فهي صورة تاريخية للحزن مركبة، وبين الاستهلال والخاتمة نجد سر عجيب يمنح الكلمات سمة الأدبية وهو الصدق الفني، فهذا النص من أروع ما قرأت من نصوص أخيرة للدكتور خالد دائرة في هذا الإطار، وأجزم ان احساسها صادق 100% لأني وجدت صداه في بكاء علي الطلل وما أنتجه من شان تراثي شعري مجيد بتمثيل النخلة المنقعرة، مع إنتقاء هذه المفردة القرآنية القوية وما تستدعية من صورة قاسية لسوء المآل، وصدق في رجع أنين الإحساس، وفي حركية النص وتدفقه وشجنه في آن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق