السبت، 9 يناير 2016

قصيدة (توبة) للشاعر خالد الطبلاوي - تعليق: خالد جوده



توبة
خالد الطبلاوى


مَضَيتُ بِها

مُثَقَّبةً مُنقَّبةً

وَأشرِعَتي مُمزَّقَةٌ

وَمَوجُ الحُزنِ يَدعُونِي

إلى تَرنِيمَةِ الغَرَقِ



وَرِيحُ الذَّنبِ عَاوِيةٌ

وَعُمرُ اللَّذَّةِ الحَمْقاءِ ثَانِيةٌ

وَعَينُ التَّوبِ بَاكِيةٌ

وَكمْ أَجثُو مِنَ الفَرَقِ



فَمَنْ لِجَفافِ أَودِيَتِي

ومَن لِنُفُورِ أَورِدَتِي

وَمَن لِسَوادِ أَقبِيَتي

أَنا المَخلُوقُ مِن عَلَقِ؟



بَكَيتُ بُكاءَ طِفلٍ أُمُّهُ هَرَبَتْ

كَصُبحٍ شَمسُهُ غَرَبَتْ

وَطُفتُ على جَناحِ الذُّلِّ في الغَسَقِ

أَجُوبُ الكَونَ بَحَّاثاً عَنِ الفَلَقِ

فقَدْ عَمِيتْ عُيونُ بَصِيرَتِي حِيناً

وَآذَتْها يَدُ الهَزَقِ



وَعِندكَ - يا إلهَ العَفوِ - مَغفِرَةٌ

تَذُوبُ لِوسعِهَا حِلَقِي

يُضِيءُ لِنُورِها نَفَقِي

فكُنْ لي

لَيسَ لِي إلاَّكَ في لَيلٍ

بَطائنُهُ مِن النَّزَقِ.



شعاع من النقد
خالد جوده

العنوان كاشف لأفق القصيدة، يقدم من خلالها الشاعر رؤيته الشعرية لمفهوم التوبة، ومدار القصيدة صورة لسفينة ممزقة الأشرعة، وتأويلها  أنها سفينة النفس، والصورة  تكاملت بين مشهد السفينة ذاته، وما آلت إليه من حال،  وتفسير الدواعي لذلك من رياح الذنب العاوية وأمواج الحزن التي أحدثت بالسفينة ما أحدثت، صورة بصرية أيضا يراها القارئ (وَكمْ أَجثُو مِنَ الفَرَقِ) حيث ينتاب الهلع راكب السفينة حينما تتلاعب بها الأمواج والرياح، ثم تمضي القصيدة في دربها المرسوم بالمناجاة والتي شكلت لحظة التنوير لترنو السفينة إلي شاطئ الأمان بالتوبة، فكأن القصيدة نصف قوس احتدم فيها الحدث المأزوم، ثم حدثت الانفراجه بالثقة بعفو الله تعالي  (وَعِندكَ - يا إلهَ العَفوِ مَغفِرَةٌ / تَذُوبُ لِوسعِهَا حِلَقِي / يُضِيءُ لِنُورِها نَفَقِي)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق